
أسئلة وأجوبة حول "غلطات" رواد الأعمال وأهمية الاستفادة منها في مسيرتهم المهنية.
نبذة عن الحلقة:
في هذا البودكاست المثير، نستضيف رائد الأعمال حمّاد الحمّاد، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "غولاتو"، المتخصصة في التكنولوجيا الرياضية. يشاركنا الأستاذ حمّاد تفاصيل رحلته في مجال ريادة الأعمال، وكيفية بناء شركته من الصفر مع التركيز على الاستفادة من الدروس والتحديات التي واجهها. يتناول في حديثه أهمية تقبل النقد البناء والاستفادة من تجارب الآخرين، وكذلك المرونة في التكيف مع التغيرات المستمرة في السوق. كما يتحدث عن التجربة مع الفشل وكيفية التعلم منه لتحقيق النجاح المستقبلي.
نود أن نوضح أننا اخترنا فقط بعض الأسئلة من البودكاست، ولكن يمكنكم مشاهدة والاستماع إلى البودكاست الكامل على يوتيوب. الحلقة 3 من" غلطات" مع حمّاد الحمّاد
حمّاد الحمّاد: "من التحديات الرياضية إلى الريادة في التكنولوجيا الرياضية - حوار حول الابتكار في مجال الرياضة والتكنولوجيا"
حمّاد الحمّاد هو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "غولاتو"، الشركة الرائدة في مجال التكنولوجيا الرياضي sportstech” ". بدأ مسيرته بريادة الأعمال بهدف تحويل الشغف بالرياضة إلى منصة تكنولوجية مبتكرة. قاد حماد تطوير العديد من المشاريع الرياضية الرقمية، مسلطًا الضوء على أهمية دمج التكنولوجيا في تطوير القطاع الرياضي. قرر دخول هذا المجال رغم توفر فرص وظيفيّة مغرية، وذلك لإيمانه بأهمية الابتكار والتغيير في قطاع الرياضة. حصل حمّاد على بكالوريوس في إدارة الأعمال، وهو الآن يعد واحدًا من أبرز رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا الرياضية.
دائمًا ما نسمع أنّ الأخطاء تجربة مفيدة ونتعلم منها، لكن لا شك أنها تأتي مع ضريبة مؤلمة، مثل الشعور بالألم بالإضافة إلى نظرات الناس وآرائهم وتأثيرها على صورتك وموقفك الاجتماعي. كيف تتعامل مع هذا النوع من الأخطاء؟
بكل صراحة، دعنا نقول إنّ الخطأ شيء وارد. من الجيد أن يعود المرء خطوة للوراء دائمًا وينظر إلى تجارب من سبقه، سواء محليًّا أو عالميًّا. الخطأ هو شيء طبيعي، والأشخاص الذين أصابوا من المرة الأولى يعتبرون استثناءً عن باقي تجارب الناس، فإذا نظر الشخص إلى التجربة من هذا المنظور، فإن الخطأ يصبح جزءًا من نمط حياته أو حياته العملية: أخطئ وتعلم وجرّب، وما لم ينجح اليوم، إن شاء الله سينجح غدًا، وكما يقولون، استخدمه كتغذية راجعة تفيدني وأتعلم منه وأتطور.
أنت إنسان ما شاء الله ذو خبرات ومهارات عالية جدًا وخاصة في مجال التقنية. اليوم كان بإمكانك أن تكون موظفًا براتب عالٍ وتعمل ثماني ساعات فقط، وربما تصلك عروض أيضًا. فلماذا اخترت رحلة الشقاء هذه؟
والله غلطة، هاهاها، ولكن الحمد لله، أثمرت نتائجها. الحمد لله. بدأت كنوع من التجربة، فقلنا لنجرّب. في عام 2016-2015 تقريبًا، الجميع كان يتحدث عن التقنية والتطبيقات، فكرنا في تأسيس شركة ناشئة، وقلنا ربما تصيب معنا مثلما أصابت مع الآخرين. الشخص الذي يبدأ ويكون الأول غالبًا يكون لديه الحظوظ الأكبر للنجاح. فبدأت في عام 2016-2015 أنا شخصيًا كنت أواجه مشكلة كبيرة جدًا في المجال الرياضي، لم يكن هناك أي لمسة تقنية أو أتمتة، وكانت رحلة العميل فيه صعبة سواء لأصحاب الملاعب أو الأكاديميات.
كيف مررت شخصيًّا بهذه التجربة؟
كنت أفتش على ملاعب كرة قدم/ وفرق رياضيّة، ولكني كنت أواجه صعوبة كبيرة في إيجادها. فقلت لنفسي، لماذا لا أجد حلاً؟ لم تكن هناك تطبيقات أخرى في ذلك الوقت، ولكن ظهرت تطبيقات مشابهة فيما بعد، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي. لكن كل شخص لديه نظرته ولمسته الخاصة، فبعض الأشخاص يركزون أكثر على مقدمي الخدمات، مثل الشركات، وآخرون يركزون على الأفراد. وفي بعض الأحيان، تتجه ظنًا منك إلى الطريق الصحيح لتجد نفسك في نهاية المطاف تسير في الطريق الخاطئ. أمّا بالنسبة لي فأنا قررت صراحةً، التركيز أكثر على مجال الأعمال التجارية الــ" B2B". تحديدًا على أولئك الذين يقدمون الخدمات مثل أصحاب الملاعب وأصحاب الأكاديميات، الأشخاص الذين غالبًا لن تستطيع تقديم القيمة الحقيقية إلا من خلالهم. على سبيل المثال، لا يمكنك تناول الطعام دون وجود مطاعم أو بقالات أو شيء من هذا القبيل.
كنت في وضع آمن ومميز مع وظيفة مرموقة، فكيف قررت ببساطة أن تخوض تجربة مشروع تجاري مع أنّ 90% من الأمور كانت مجهولة والباقي نظريات؟ وكيف اتخذت هذه الخطوة التي تكون مرعبة للكثيرين؟ وما الذي دفعك للاستمرار في هذا المسار رغم أنك بدأت الأمر كنوع من الاستكشاف ولم تتوقع استمراره؟
في البداية، لم يكن لدي توقع أن المشروع سيستمر. بدأت الأمر بنوع من الفضول والاستكشاف. كنت في وظيفة مستقرة ومميزة، ولكن شعرت برغبة في تجربة شيء جديد، خاصة في مجال التقنية والتجارة. فكرت أنها ستكون مجرد تجربة مؤقتة، ربما ستة أشهر ثم أغلقها. لم أقم بشيء مشابه من قبل، لكن كان لدي خبرة جيدة في التقنية وبعض التجارب التجارية البسيطة. فقلت لنفسي: دعني أرى إلى أين يأخذني هذا المسار، خاصة فيما يتعلق بالشركات والتطبيقات الناشئة. كانت الفكرة هي تأسيس شركة ناشئة لديها فرص نمو كبيرة، يمكنها أن تتوسع في جميع أنحاء المملكة ودول الخليج، معتمدة بشكل كلي على التقنية. أول خطوة قمنا بها كانت دراسة السوق: من هم الموجودون؟ من هم المنافسون؟ وما هي الخدمات المقدمة؟ بعد ذلك قررنا: هل نقلد أحدًا ونطور ما يقدمه؟ أم نسعى لابتكار شيء جديد تمامًا من الصفر؟ عندما بدأنا، لم يكن هناك شيء مشابه في المنطقة. وجدنا تطبيقات مشابهة في بعض الدول الأجنبية مثل البرازيل وإسبانيا وإيطاليا، لكن توقعنا وجود اختلافات كبيرة في التفسيرات النفسية وطريقة تعاطي الناس مع الأشياء هنا. لذلك قررنا أن نفهم مستخدمينا بشكل أعمق بدلاً من نسخ شيء بشكل كامل من المنافسين في الخارج. استفدنا من المنافسين الأجانب من خلال استلهام الأفكار والتوجهات العامة. لاحظنا أن الناس يركزون على تسهيل عملية دفع الرسوم، فقلنا: لدينا هنا فرصة جيدة، ولكن لا ننسخها كما هي. المستخدم في السعودية أو الخليج يختلف تمامًا عن المستخدم في البرازيل أو سنغافورة أو الصين من حيث طبيعة التعامل وطبيعة التطبيقات التي يستخدمها. لهذا السبب، ليس من الحكمة نسخ شيء كما هو، بل يجب أن تضيف لمستك الخاصة. هذا يمنحك ميزة، حتى لو جاء منافس من داخل السوق أو خارجه، سيكون لديك اختلافات تميزك عن الآخرين.
تمثّلت الخطوة الأولى في هذه العملية في دراسة السوق، وتحليل المنافسين، وفهم الخدمات المتاحة. ولكن مع وجود العديد من الخيارات المتاحة كبداية، كيف قررتم أن تطوير المنتج التقني هي الخطوة الأنسب للبدء؟
حسنًا، واحدة من الأخطاء التي ارتكبناها، أننا استعجلنا بشكل كبير. ركزنا على محاولة تطوير المنتج التقني الذي نعمل عليه بأسرع وقت ممكن. في بعض الأحيان، قد لا يكون الحل في تطوير منتج تقني. قد يكون الحل هو إطلاق الخدمة بطريقة بسيطة مثل مجموعة على واتساب أو عبر رقم هاتف موحد. فلا يجب أن نركز دائمًا على التقنية كحل. هذا الشيء يعتبر خطأً، لأن الكثير من الناس يعتقدون أن وجود التقنية يعني تسهيل الأمور. وهذا أحد الأخطاء التي ارتكبتها واستمررت في ارتكابها لفترة طويلة، تقريبًا لعشر سنوات. والآن فقط اقتنعت أن التقنية هي أداة. في نهاية المطاف، يمكن للتقنية أن تسرع عملك وتحسنه وتزيد إيراداتك، ولكن يمكن أيضًا أن تسبب لك مشاكل مع العملاء إذا كانت التقنية بطيئة أو قدمت شيئًا لا يحتاجه الناس، أو كانت معقدة أكثر من اللازم. لذلك، عليك أن تحرص على تطوير شيء في الوقت المناسب. وهذه واحدة من الأخطاء التي ارتكبتها، إذ طورت شيئًا كبيرًا ومعقدًا بينما كان الناس يحتاجون شيئًا أبسط.على سبيل المثال، طورنا أكثر من مئة خدمة، بينما كان السوق يحتاج فقط إلى خمس خدمات.
أستاذ حمّاد، ما هي أبرز الدروس التي اكتسبتها خلال مسيرتك في ريادة الأعمال؟
-
أهمية فهم الهدف من الحملات التسويقية: النجاح في التسويق لا يأتي فقط من تنفيذ الحملات، بل من فهم الهدف منها بوضوح وتوجيه الجهود والموارد نحو تحقيقه بشكل فعّال.
-
أهمية التدرج في التوسع والنمو: التوسع والنمو السريع لا يكونان دائمًا مفيدين. من الضروري التوسع بشكل مدروس والتأكد من استعداد الشركة لتلبية الطلبات المتزايدة دون التأثير على جودة الخدمة.
-
الحاجة لتوثيق الأرقام المحاسبية بدقة : توثيق الأرقام المحاسبية بدقة أمر أساسي لاستمرارية الشركة ونجاحها. توثيق المصاريف والإيرادات بشكل صحيح يعد عنصرًا حيويًا للحفاظ على استقرار الشركة ونموها.
الخاتمة
شكرًا لك أستاذ حمّاد الحماد على تسليط الضوء على كيفية التعامل مع الأخطاء كفرص للتعلم والتطور. لقد شاركتنا تجربتك في ريادة الأعمال وكيفية التكيف مع التحديات التي تواجهها الشركات الناشئة. تناولت في حديثك عدة مواضيع مهمة مثل ما بعد التأسيس، بدء العمل في السوق، الاستثمار، واستراتيجيات التوسع، مقدمًا نصائح قيمة لرواد الأعمال. شكرًا مرة أخرى على إسهاماتك القيمة، ونتمنى أن يكون حديثك مصدر إلهام وفائدة لكل من يسعى للنجاح في هذا المجال.
يمكنكم مشاهدة والاستماع إلى البودكاست الكامل على يوتيوب: .الحلقة 3 من" غلطات" مع حمّاد الحمّاد